
قبل فترة بسيطة قرأت راوية تدعى
(( الحب في زمن الكوليرا)) ل ((غابرييل غارسيا ماركيز))
وبعد أن أنهيتها ..
دُهشت .. صُعقت .. ذُهلت ..
لم أتوقع ولم أتخيل .. (في حدود خيالاتي اللامحدوده) >>> أم خيال جامح
وجود حب كهذا الذي ذكره المؤلف في راويته ..
حب يعيش لنصف قرن .. !
ليتوج أخيراً بامتلاك المعشوق عشيقته في عمر الشيخوخة
أعترف بأني اشمئزت من فكرة الحب في الشيخوخة ..
واشمئزت أكثر من بطل الروايه (المتيم) الذي كرس حياته
كلها لها .. ولها وحدها
وكأنه عبد وهي المعبود .. (استغفر الله) ولا معبود إلا الله
لم تعجني الروايه .. ولم تزيدني إلا نفوراً من الحب ..
و جعلتني أتساءل ..
لمَ كل هذا ؟..
والأهم .. ما هو هذا (الحب) الذي افتعل كل هذا ؟
قد يكون سؤال ساذج .. ولكنه دعاني إلى الحيرة والتفكر ..
سائرةً في الدرب أسأل نفسي .. سؤال لم يجد له عقلي
جواب >>> الأخت بتصير شاعره .!
فعكفت على أن أجد جواباً .. >> لقافه
وقد يكون لأهل العلم والخبرة .. وأصحاب النظريات والفلاسفة
.. آراء ..
>>> راحت تساءلهم
وهناك رأيته.. جالساً وسط أنابيب الاختبار و حيوانات التجارب..
إنه البروفيسور هنري بوديتش أول علماء الفسيولوجيا
بجامعة هارفارد في أواخر القرن قبل الماضي..
وسألته بكل شفافية مملوحة بشيء من السذاجة :
أستاذي .. ما هو الحب ؟
وفي وقار العلماء اعتدل وقال : استثارة الجهاز العصبي
السمبثاوي تؤدي إلى تحفيز الغدة فوق الكلوية لإفراز كمية
أكبر من الأدرينالين لزيادة عدد ضربات القلب لضخ الدم إلى
أجزاء الجسم المختلفة .. كما انها وظيفة حيوية تختص
بالفص الأمامي من المخ كما ترجح بعض الأبحاث..
و عاد لما كان يفعله..
(!!)
لم أقتنع بإجابته...
فالإنسان ليس آلة صماء من أسلاك و دوائر كهربية,
مشاعرها نبضات كهربائية و إفرازات كيميائية..
وإذا كان آلة فلابد من محرك ..
وما الذي يحرك هذا كله ؟
واصلت المسير في طريق التساؤل باحثا عمن يدلني على إجابة..
كان جالسا يكتب شيئا ما في مفكرة في يده و هو يستمع
إلى شخص ما يتكلم في هدوء عن عقد طفولته..انه
البروفيسور سيجموند فرويد.. مؤسس علم النفس الحديث..
ما هو الحب يا دكتور؟
قيل لي انه تفاعل كيمياء لكن الإنسان ليس مادة ..
التفت و قال :
الحب هو الترجمة المقبولة للغريزة في العقل الباطن..
فالرغبات و الدوافع الحسية تظهر على السطح في صورة
مقبولة اجتماعيا لوظيفة محددة تتعلق بالحفاظ على النوع.
(!!)
شكرته و انصرفت.. وبشكل ما .. لم أجد جوابه منطقيا...
فالإنسان أنبل من أن يكون حيواناً ...
و اختزال الأمر إلى مسالة (الحفاظ على النوع) هو اختزال
مختل.. ولمَ يضح الإنسان في سبيل من يحب إذن ؟
جددت السير في طريقي باحثا عن مجيب..
كان جالساً في محرابه ببغداد يتأمل الوجود ..
كان الحلاج يتعبد في هدوء و طمأنينة غير مبال بمن حوله.....
قالوا لي عن الحب ما لم أستسغه..
ما هو الحب أيها العارف بالله ؟
تبسم >>> الرجال غرقان بالحب
و قال في هدوء و سكينة :
الحب يا بني هو أن يذوب المحبوب في ذات محبوبه
و أن تصبح الروحان روحاً واحدة لا اثنتين ..
هذا هو حب الله كما علمناه يا بني ..
فالوجود حقيقة هو ذات الحق تعالى ..
وليس لتلك الأعيان والماهيات الظاهرة وجود حقيقي ذاتي لها ..
والذي نشاهد منها هو انصباغها بنور الوجود الحق ..
ثم أنشد:
لـــولاه لما كــــــنـا * ولولا نحن ما كانــا
فان قلنـا بانـا هــــو * يكون الحق إيانـــا
فيظهـرنا ليظهر هـو * سرارا ثم إعلانــا
تعالت صيحات الهاتفين في خارج المسجد مطالبين
بصلب الشيخ لزندقته بادعائه الإلوهية فغادرت المكان..
أكملت سيري بلا هدى باحثا عن الحل..
كان جالساً وسط أتباعه يعلمهم كيف الارتقاء الى النرفانا ..
ملامحة صينية رغم أنه هندي أساسا و لا أدري كيف..
هكذا سألته ناشدا ردا يريحني..
ما هو الحب مستر نافانا ؟
الحب يا بني هو المعاناة ..
الحياة سلسلة من الألم الذي يجب التنزه عنه و السمو فوقه..
أن تتسامى و تتصالح مع الحياة
حتى تصل الى أعلى درجات السمو و الارتقاء ..
إلى درجة النرفانا...
أتسامى .. أتصالح .. ما كل هذا !
وما هذا النرفانا ؟!
أكملت سيري باحثا عن شخص يبدو فاهما لهذه الأمور..
من غير هذا الشاعر المرهف صاحب أرق قصائد العصر ؟
لا أفهم في الشعر كثيرا لكن يبدو أنه يفهم عم يتكلم حقا ..
ما هو الحب يا أستاذ نزار قباني ؟
أفاق من شروده و فتح كتاب الحب و قال:
حين أكون عاشقاً
أصبح ضوءا سائلاً
لا تستطيع العين أن تراني
حين أكون عاشقاً
تنفجر المياه من أصابعي
وينبت العشب على لساني
حين أكون عاشقاً
أغدو زماناً خارجاً لزماني
لم أفهم .. لم أر شخصا في حياتي تحدث له هذه التغيرات الجذرية في كتلته الفيزيائية !!..
إجابة سؤالي ليست في الشعر حتما..
حيث المجاز و الاستعارة و الكناية و الرمز..
إنه يصف إحساسه و ليس حقيقة الحب..
لا يشترط أن حقيقة الشيء هي ما نشعر به نحوه..
شكرته و تركته يتأمل العصافير و الورود ..
ظللت سائرة على غير هدى مفكرة في إجابة شافية...
قابلت فلاسفة و مفكرين و علماء و مصلحين و رجال دين و شعراء ..
ولكن لا أحد أشفى غليلي ! >> طــز .. مو لازم تشفينه
ويبقى الحب ( في نظري) داء بلا دواء ..
اسأل الله السلامة والعافية منه
وأنتم ما آراؤكم .. قد تشفي غليلي >> مررره بتقتنع
تنويه .. آراء الفلاسفة والعلماء مقتبسه من مقالات الدكتور مصطفى محمود ..
NICE |